ابن الحسن النباهي الأندلسي
177
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
بالجبّانة المعروفة بشلّة ، خارج رباط الفتح . ومولده لستّ خلت من شوّال عام 653 . وكان - رحمه اللّه ! - قد ترك نائبا عنه فيما كان يتولّاه من القضاء بغرناطة ولده الفقيه أبا يحيى ، فحين بلغه أنّه توفي بحيث ذكر ، استقلّ بعده ولده بالولاية ، واستكملت له ألقاب الخطّة ، وجرى على طريقة أبيه من الجزالة والصرامة ، في استخلاص الحقوق ، ونصر المظلوم ، وقهر الظلوم . وكان في نفسه شجاعا ، فارسا ، مقدّما ، جليل الهيئة ، نبيه الشارة ، رائق الأبهة ، يبرز عند القتال في مصافّ صدور الأبطال ؛ فيحسن دفاعه ، ويجمل عناده . ولمّا ضايقت الروم مدينة المريّة ، وكان أبوه الشيخ أبو بكر ممّن شمله الحصار بها ، كما تقدّم ، شقّ أبو يحيى محلّة العدوّ ليلا ، وتحيّل حتّى وصل إلى سور البلد ، وأعلى حرسته باسمه ، فسرّ المسلمون بتخلّصه ، وانتفع هنالك أبوه . وبقي هذا القاضي متولّيّا خطّة القضاء نيابة واستقلالا نحوا من خمسة أعوام « 1 » . ثمّ نقل قاضيا إلى مدينة المريّة ، فأقام بها . وكان أيضا نائب الشيخ أبي بكر ، ومشاوره في أحكامه ونوازله ، شيخ الفقهاء بقطره في وقته ، العابد الشيخ الفاضل أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن قطبة الدّوسي . وكان - رحمه اللّه ! - لمكانه في المعرفة والعدالة أهلا للاستقلال بأعباء الحكومة . ذكر القاضي محمد بن يحيى بن بكر الأشعريّ « 2 » وخلفه في الأحكام بحضرة غرناطة الأستاذ محمد بن يحيى بن أحمد بن
--> ( 1 ) جاء في اللمحة البدرية أن أبا يحيى مسعودا استمرّت له الأحكام إلى أن صرف عند القضاء يوم عاشوراء من عام أحد وثلاثين وسبعمائة . ( 2 ) ترجمة ابن بكر الأشعري في الإحاطة ( ج 2 ص 176 - 180 ) واللمحة البدرية ( ص 95 ، 104 ) ونفح الطيب ( ج 5 ص 385 - 387 ) ونيل الابتهاج ( ص 234 ) والدرر الكامنة ( ج 4 ص 284 ) .